محمد محمد أبو ليلة
269
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
استغلاق الكلام وصعوبة فهمه . وقد كان بعض العرب يستجيد اللحن من نسائه ، يقول مالك بن أسماء : منطق صائب وتلحن أحيا * نا وأحلى الحديث ما كان لحنا « 1 » ومعنى الإعراب المقصود مرة أخرى هو الإفصاح ، روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : " قريش هم أوسط العرب في العرب دارا ، وأحسنهم جوارا وأعربهم ألسنة " « 2 » . قال الأزهري من أئمة اللغة " الإعراب والتعريب معناهما واحد ، وهو الإبانة يقال أعرب عنه لسانه ، وعرّب أي أبان وأفصح عما في نفسه وأعرب عن الشخص أي تولى البيان عنه وعرب عنه أي تكلم بحجته ، روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قوله : " الثيب تعرب عن نفسها " أي تفصح . وفي حديث آخر " الثيب يعرب عنها لسانها ، والبكر تستأمر في نفسها " . وفي الحديث " فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه " . ومنه حديث التّيمى : " كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبى حين يعرب أن يقول : لا إله إلا اللّه سبع مرات " ، ومعنى حين يعرّب أي ينطق ويتكلم . وفي حديث السقيفة : " أعربهم أحسابا " أي أبينهم وأوضحهم . وأعرب الكلام وأعرب به أي بينه ، أنشد أبو زياد : وإني لأكنى عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح وقال عقال وعرّبه كأعربه ؛ وأعرب بحجته أي أظهرها لم يتق أحدا فيها ، قال الكميت شاعر آل البيت : وجدنا لكم ، في آل حم ، آية * تأولها منا تقي معرب التّقي الذي يتوقى ويحذر ويتذرع بالتقية ؛ والمعرّب الذي يصدع بالحق ولا يتوقى خصومه . والخطاب في هذا البيت لبنى هاشم حين ظهروا على بنى أمية . ومن بيت للخولانى . . . ( كمقالة التمتام ليس بمعرب ) « 3 » و " عرّب منطقة " بتشديد الراء أي هذّبه وأخلاه من اللحن .
--> ( 1 ) الجاحظ . البيان والتبيين . تحقيق عبد السلام هارون . القاهرة 1 / 82 . ( 2 ) ابن منظور . لسان العرب . مادة عرب 1 / 588 وانظر : أيضا المسائل الخلافية في النحو للعيرى محفوظ بدار الكتب المصرية رقم 12 والنقل عن عبد العال مكرم 268 والجرجاني الشافية . ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 136 - 137 . ( 3 ) لسان العرب 1 / 589 .